ابن يعقوب المغربي

477

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

إحداهما تخصيصها المضارع بالاستقبال ، والأخرى كونها للتصديق ، أما اقتضاء العلة الأولى وهي تخصيصها المضارع بالاستقبال لموالاتها الفعل فظاهر لأن اقتضاءها كون المضارع للاستقبال فيه دلالة على زمن مخصوص ، فيكون من مقتضاها تفصيل الزمان ، فتكون موالاتها لما فيه الزمان الذي لها تفصيل فيه وتخصيص وتصرف أحق وهو الفعل ، وأما اقتضاء كونها للتصديق لموالاتها الفعل فلأن التصديق إثبات حقيقة لأخرى أو سلبها عنها ، ودلالة الفعل على نسبة حقيقة لأخرى أظهر من دلالة غيره ؛ لأنه إنما وضع ليدل على نسبة حدث لغيره بخلاف الاسم ، فإنما يدل في الأصل على الذات أي : الحقيقة والحقيقة من حيث هي لا نسبة فيها تعتبر الثبوت والنفي ، ولهذا يقال إن الأفعال هي التي تثبت وتنفى أي نسبتها هي التي تثبت وتنفى بخلاف الأسماء ، فهي تدل على الذوات أي الحقائق ولا يعرض لها ثبوت عن الغير أو سلبها عنه إلا باعتبار النسبة التي دلالة الفعل عليها أظهر ، والجملة الاسمية ولو كانت فيها نسبة لكن المحمول فيها - الذي هو صاحب النسبة - مفصول بينه وبين هل بالموضوع فليست أولى بهل بخلاف الفعل ، وقد يقال إن الأحداث التي هي مدلولة للأفعال هي التي تثبت وتنفى له غالبا ، وأما الذوات التي هي مدلولات للأسماء أي كثيرا فهي هي لا حالا ولا مآلا فلا تثبت ولا تنفى ، وهذا كلام ظاهري يمكن رده إلى ما ذكرنا ، والخطب في هذا سهل فإن المراد تعليل ما نقل بإبداء مناسبة للضبط وتحقيق للقاعدة فافهم . ( ولهذا ) أي : ولأجل أن هل لها مزيد اختصاص بالفعل بحيث إذا عدل فيها عن موالاتها الفعل كان للاعتناء بالمعدول إليه . ( كان ) قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ " 1 " حيث عدل فيه عن الفعل إلى الجملة الاسمية ( أدل على طلب الشكر ) أي : أكثر دلالة على تأكد طلبه ( من ) أن يقال مثلا : ( فهل تشكرون ) بإدخالها على الفعل بلا فصل ( و ) من أن يقال : ( فهل أنتم تشكرون ) بإدخالها على ما فيه الفعل مع فصل بحسب الظاهر وإنما قلنا بحسب الظاهر ؛ لأن هل في مثل هذا داخله على فعل محذوف كما تقرر في النحو وفي الجملة تأكيد

--> ( 1 ) الأنبياء : 80 .